ابن عربي
508
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من خلق للنعيم فسييسر لليسرى ] وأما من خلق للجحيم ويسرّ للعسرى ، فهو الذي قال فيه : [ سورة الليل ( 92 ) : آية 8 ] وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) « بَخِلَ » بنفسه على ربه ، حيث طلب منه قلبه ليتخذه بيتا له بالإيمان أو التوحيد ، « وَاسْتَغْنى » بنفسه عن ربه في زعمه . [ سورة الليل ( 92 ) : آية 9 ] وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) وهي أحكام الأسماء الحسنى . [ سورة الليل ( 92 ) : آية 10 ] فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وهو تيسير التعسير [ إشارة : اترك الوجود على ما هو عليه ، فكل ميسر لما يسر إليه ] - إشارة - اترك الوجود على ما هو عليه ، فكل ميسر لما يسر إليه ، فإذا كان الأمر في غيرك فدع حكمة اللّه تسري في عباده ، واشتغل بنفسك ، وأما إذا كان في نفسك فاجعل الأصنام جذاذا . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 11 إلى 15 ] وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) فهو أشقى ما دام يصلى النار الكبرى - راجع سورة الأعلى آية 11 - . [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 16 إلى 21 ] الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )